تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الأنبياء عليهم السّلام قال : لأن قوله تعالى :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا
يدل على أنّ ها هنا من لم يفضلهم عليه ، وليس إلا الملائكة ، لأن بني آدم أفضل من كل حيوان سوى الملائكة بالاتفاق . ولكن هذا الوجه غير ظاهر من الآية ، إذا المذكور ، في هذا الوجه ، مجرد استنتاج ، ويمكن المناقشة فيه ، على أساس أن التفضيل على الكثير ، لا ينفي وجوده بالنسبة إلى غيرهم ، ويمكن أن يكون الأمر على سبيل التساوي بينه وبين الملائكة . فلا دلالة - في الآية - على المسألة سلبا أو إيجابا . أما الموضوع في ذاته ، فقد لا يكون فيه فائدة مهمة فكريا وعقيديا وعمليا ، لأنه من الأمور التي لم يكلفنا اللَّه الاعتقاد بها ، وليس لها علاقة بحياتنا العامة . وقد أفاض العلماء والمفسرون في تحليل المسألة من خلال العمق الفلسفي ، الذي يحاول أن يجد في حرية الإرادة الإنسانية بين الخير والشر ، أساسا لتفضيل الإنسان على الملك ، لأنه يتحرك في الخير من موقع الاختيار ، بينما الملك مطبوع عليه . وبذلك انفتح باب آخر للخلاف يتصل بجانب الثواب الذي يحصل عليه الملك ، لأنه لم يكن نتيجة إرادته في العمل ، مما لا يجعل له فضلا يؤكّد استحقاقه . . . وغير ذلك من الأبحاث التي تدخل في الفكر التجريدي الذي لا يؤدّي إلى نتيجة ، كما هو الكثير من أحاديث التفضيل التفصيلية بين الأنبياء ، مما أثار القرآن بعض الحديث فيه لمناسبات معينة تتصل ببعض مظاهر النبوّة ، أو الأحاديث عن تفضيل الإنسان على المخلوقات التي أريد فيها تأكيد النعمة عليه ليشكر ربه على ذلك ، ولينطلق من هذا الموقع ، من أجل التكامل في مدارج الكمال . . . ولغير ذلك مما يتصل بحركة الإنسان في الحياة وموقعه من اللَّه في تعامله معه ، بعيدا عن مسألة التصور المجرّد الذي يراد - من خلاله - إثارة الزهو التجريدي بالمسألة على أساس ذاتيّ . ولكننا - في خاتمة المطاف - قد نحتاج إلى الإشارة إلى الآيات التي ذكرها اللَّه سبحانه في بداية الخليقة ، في حوارة مع الملائكة حول خلق