تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لا تَفْقَهُونَ
: لا تفهمون .

القول العظيم

في هذه الآيات حديث عن مسألة الشرك والتوحيد ، في التصورات الخرافية لدى المشركين المعاصرين للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وفي أجواء اللامبالاة التي يعيشها هؤلاء إزاء التعاليم التي يثيرها القرآن في عقولهم ، فيرفضونها من دون وعي أو مناقشة أو التفات إلى الأدلة التي تقود إلى التوحيد كحقيقة ثابتة ، لا مجال لإنكارها لأيّ شخص يواجه الكون كله بنظرة منفتحة تطوف في رحابه ، فيجد كل مظاهره في حركة وعي تكويني توحي بحمد اللَّه وتسبيحه والخضوع له في كل شيء .
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
في ما تحملونه في مفاهيمكم من احترام الذكر واحتقار الأنثى ، فتقولون إن الملائكة بنات اللَّه ، بينما تؤثرون أنفسكم بالبنين ، فكيف تبررون هذا الكلام ؟ فإذا كان اللَّه خالق كل شيء ، فكيف يكرمكم بما لا يكرم به نفسه ، إذا كان ذلك في تصوركم أساسا للتكريم ؟ ثم لماذا يتخذ اللَّه لنفسه إناثا أو ذكورا بعنوان الوالد ، وهو رب كل شيء ، والغني عن كل أحد ، فما حاجته إلى الولد ؟ إن هذا القول لا يملك أيّ معنى في مضمونه ، ولا يرتكز على أي دليل في إثباته . هذا بالإضافة إلى ما يشتمل عليه من الخطورة في الجرأة على اللَّه ، والإساءة إلى مقامه العظيم .
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
في نتائجه الخطرة على مستوى الانحراف في التصور ، والهلاك في المصير .