تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شيء في الأرض ولا في السماء ، ولا يدانيه شيء مهما كان عظيما ، لأن عظمته في ذاته ، بينما تنطلق عظمة كل شيء من فيوضات عظمته ورحمته ، بل هي مظهر عظمته في إعطاء كل شيء خلقه وقوّته وحركته في الحياة .

الكون يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
« سبحانه » كلمة ومضمون تنطق بها الموجودات كلها ، ممن تملك الوعي والإدراك والنطق ، وممن لا تملكه ، فكل موجود يفصح عن ذلك بمظاهر وجوده وخصائصه الدالة على عظمته وتنزيهه عن كل شريك ، مما يوحي بانفراده بكل عناصر العظمة في ذاته . وهذا ما يستوحيه الإنسان عندما يتطلّع إلى السماوات ، فيجد فيها تلك العوالم الشاسعة الكبيرة المشتملة على أسرار الإبداع ، أو يتطلع إلى الأرض ، فيجد فيها الجبال والصحاري والبحار والأنهار ، والموجودات الكامنة فيها ، والمتحركة على صعيدها أو في أجوائها في ما لا يعرفه الإنسان من الموجودات الخفية . . . إنه يحس بوجدانه وبفكره كيف تنطق هذه الأكوان والموجودات بعظمة اللّه ، فلا يملك إلا أن يخشع أمام العظمة المطلقة اللامتناهية ، ويعترف بأن اللّه - هو وحده - خالق ذلك كله ، ولكنه لا يستطيع أن يتدرك عمق هذه التسبيحات الكونية بما تختزنه من أسرار وما تثيره من أفكار ، لأننا لم ندرك من ذلك إلا القليل القليل . وقد أثار صاحب تفسير الميزان بعض الحديث حول ما إذا كان التسبيح هنا ، في الموجودات الجامدة أو غير الناطقة ، تسبيحا حاليا ، يتمثّل الإنسان فيه