إلى نتيجة إيجابية محدّدة .
الحاجة إلى حجة قوية في إثبات شؤون العقيدة والأخلاق
وهذا ما ينبغي أن يلتزمه المسلمون في فكرهم العقيدي والعملي على مستوى المفاهيم العامة والتشريعات العملية والأسس والأخلاقيّة ، بحيث يؤكدون على الأساس العلمي الذي يمثل جانب الحجة المقنعة أو الدامغة ، تماما كما لو كانت المسألة مسألة فتوى شرعية بالوجوب أو بالتحريم ، لأننا لا نجد فرقا بين الحديث عن الحكم الشرعي والحديث عن المفهوم الإسلامي العقيدي والأخلاقي في اعتباره حكما إسلاميا على مستوى الفتوى ، غير أن تلك فتوى في التشريع ، وهذه فتوى في العقيدة والأخلاق ، فهما سواء في مسؤولية انتساب الرأي إلى اللَّه ورسوله ، مما لا يجوز إلا بحجّة قويّة واضحة ، وربما كان التسامح في تفاصيل العقيدة أو في مفردات الأخلاق أكثر خطورة وتأثيرا على الإسلام من التسامح في حكم شرعيّ جزئيّ على مستوى بعض المجالات العبادية الخاصة .
ولعل المسألة لا تقف عند هذا الحد المتصل بالجانب الفكري في العقيدة والأخلاق والتشريع ، بل تتعدّاه إلى تحديد الواقع الموضوعي لدى الأشخاص والأشياء والمواقف السياسية والاجتماعية على مستوى التقييم والانتماء والحركة ، فلا يجوز للإنسان المسلم أن يتبع الوسائل غير العلمية في ذلك كله ، كما لا يجوز له إصدار الحكم على الأشخاص والمواقف ، كنتيجة لبعض الظواهر التي تحمل أكثر من وجه ، من دون أن يكون هناك أيّ سند شرعي يؤكد ذلك من موقع الحجّة ، فإن القاعدة الإسلامية تجعل الاحتمال لصالح المتهم ، لا لصالح المدّعي ، انطلاقا من عدم جواز الحكم إلا بالبينة