تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فيه ، أو ينطلق منه ، في انسجامه مع خط العدل ، وارتباطه بالمصلحة العليا للإنسان على مستوى نهايات الأمور لا بداياتها . وذلك هو الشعار الذي يرفعه المسلم في خطوطه العريضة التي تشير إلى الخطوط التفصيلية في كل مفردات الواقع وجزئياته .
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، فهو الذي خلقها ، وهو الذي يعلم خفاياها في حاضر الأشياء ومستقبلها ، لأنه الذي يستوي عنده السرّ والعلانية ، وعلى الخلق أن يعيشوا وعي هذه الحقيقة في دائرة التصور والعمل ، ولا يستسلموا للشعور بالأمن حيال ما لا يعلمون عاقبته ولا يطّلعون على مصيره . بل لا بد لهم والحال هذا من الاستسلام للَّه في كل شيء ، والالتزام بأوامره ونواهيه والحذر من الساعة التي لا يملكون علمها ، ولكن اللَّه يملك علمها ، فقد تأتي بما يشبه المفاجأة ، بشكل سريع غير منتظر
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
لأن لها وقتا لا يتقدم ولا يتأخر ، ولا يملك إلا اللَّه معرفته
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فهو القادر على أن يأتي بالساعة ، من حيث لا ينتظرها الناس ، وهو القادر - كما توحي الآية - أن يؤاخذهم يوم القيامة ، على كل ما ارتكبوه من معاص وانحرافات ، في حين لا يملك أحد أن يغيّر ما يريد .
من وحي القرآن — صفحة 267 | السيد محمد حسين فضل الله