تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الإلهي ، ولا حدّ ، وليس لغيره مثل هذا الحمد ، بل كل حمد لغيره فهو مستمد منه ، لأن كل شيء من شؤون المخلوقين هو مخلوق له
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
حقيقة الوجود ، وما هي خصائص الخالق ، وخصائص المخلوق ، لأنهم في غفلة عن ذلك كله ، لاستغراقهم داخل الأفكار الموروثة التي لا يتحركون خطوة واحدة بعيدا عنها في اتجاه فكر جديد . وتلك هي مشكلة الذين لا يعلمون ولا يريدون أن يخرجوا من دائرة الجهل إلى دائرة العلم ، تحت تأثير العصبية العمياء التي تقدس الخطأ ، وتحترم الخرافة ، وتستسلم للجهل ، لأنها لا تريد أن تخرج من حالة الاسترخاء الفكري إلى حالة الجهد الذي يبحث فيه الإنسان عن الجديد في العقيدة وفي الشريعة وفي الحياة .

مثل الرجل الأبكم والرجل العادل

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ
أي أخرس
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
لا يملك أيّة قدرة ذاتية في نفع نفسه ، أو نفع الآخرين
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
ثقيل عليه في ما يتحمله من أموره وحاجاته التي لا يستطيع القيام بأيّ شيء منها لتخفيف العبء عنه ، فهو يعتمد عليه في كل الأشياء ،
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ
لعدم امتلاكه العقل الذي يستطيع به إدراك الحسن من القبيح في القضايا المتعلقة بالواقع من حوله وبالآخرين ليحدد موقفه منها ، كما لا يملك السمع الذي يستطيع أن يستوعب فيه التوجيهات ، ولهذا فإنه لا ينفع صاحبه في ما يوجهه إليه من أعمال ، بل ربما يأتي بالشرّ وهو يظن أنه الخير ، ويتحرك نحو القبيح وهو يحسب أنه الحسن . وهذه هي الصورة