تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في الملبس والمطعم » « 1 » . ولكن مدلول منطوق الآية ليس ظاهرا في ذلك كله ، لأن كل ما جاء فيه هو أن الذين فضلهم اللَّه على الآخرين في الرزق ، ليسوا مستعدين للتنازل عما فضلهم اللَّه به ، إلى هؤلاء الذين فضلهم اللَّه عليهم ، وجعلهم مملوكين لهم ، ليتساووا معهم في الرزق ، أو أن المسألة تمثل حالة طبيعية في استمرار هذا التفضيل ، في ما يعيشه هؤلاء من شعور وامتياز ، مما يحملهم على المحافظة على ما هم فيه ، بعدم التنازل عنه للطبقات الأخرى . وبذلك تكون الآية واردة في الحديث عن تأكيد هذه النعمة للإيحاء بضرورة الشعور بقيمتها في حياة الإنسان ، لأن الغفلة عنها ، نظريا أو عمليا ، يعتبر جحودا للنعمة ، لا يريد اللَّه لعباده أن يعيشوه في سلوكهم العقيدي العام
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
في ما يمثله النسيان لهذه النعمة من جحود على مستوى الحالة الذهنية ، أو لما يمثله الشرك باللَّه وعبادة غيره من جحود واقعي عملي ، بعد الانتباه بأن اللَّه هو وحده المنعم ، في ما يفرضه شكر النعمة من الإخلاص للَّه بتوحيده في العقيدة أو في العبادة .
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 2 ، ص : 418 .