يشاء اللَّه لهم ذلك ، مما يجعل من الشرك مشيئة إلهيّة ، لا مشيئة ذاتية ، بالتالي فإن انحرافهم العملي في ساحة المعصية حيث يحللون ما حرّم اللَّه أو يحرّمون ما أحلّ اللَّه ، يعود إلى اللَّه لا إليهم
وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
وهذا هو منطق المشركين الذين عاصروا النبي محمدا صلّى اللَّه عليه وآله وسلم
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الكافرين والمشركين من الأمم السابقة
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
لأن اللَّه لم يجعل للرسول مهمّة التدخل في تحويل قناعات الناس إلى الإيمان بطريقة غيبيّة ، كما يوحي ربطهم بين الإيمان وبين المشيئة الإلهية لذلك بطريقة ضاغطة لا مجال فيها للاختيار ، بل إن اللَّه قد جعل مهمة الرسول البلاغ ، في كل ما يريد اللَّه أن يبلّغه للناس من وحيه وتعاليمه ، ليختاروا ما يريدون من ذلك من موقع حرية الإرادة ، لأن المشيئة لا تعني إلغاء الإرادة ، بل تعني تأكيدها عندما يشاء اللَّه لهم الكفر أو الإيمان باختيارهم ، بما وفره لهم من وسائل الاختيار .
للرسالات أهداف واحدة
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
وهذا هو المنهج الذي أراد اللَّه أن يحكم الحياة في حركة الناس ، فهو يرسل إلى الناس الرسول ، ليبلغهم رسالاته ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة ، في ما أعدّه لهم من عقل قادر على التخطيط والوصول إلى النتائج الكبيرة ، وما منحهم من إرادة وقدرة على الاختيار .
ولا تختلف الرسالات ، ولا الرسل ، في الخط العام الذي يحكم