تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

منطق المتقين ومصيرهم في الآخرة

ما هو منطق المتقين الذين عاشوا الحياة إيمانا في الفكر والروح ، والتزاما في العمل ، وما هو مصيرهم في الآخرة ؟

جزاء المتقين في الدنيا حسنة

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
، بكل ما تحمله هذه الكلمة من عمق في الروح ، وامتداد في الحياة ، وغنى في النتائج ، وسعادة في المصير . إنها تمثل كل ما يربط الإنسان بالمعنى الإنسانيّ لفكره وخطّه العملي في الحياة ، وطريقة إدارة علاقته بالناس وبالحياة ، مقابل معنى الشرّ الذي يمثل انتفاء تلك الإنسانية في خلفيّات فكره ، وحركات عمله ، ونتائج خطواته . وذلك كله من موقع الاختيار الحرّ الذي يحدّد فيه لنفسه ما يريد
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
هل هي من كلمات المتقين ، أو هي كلمة مستأنفة مما أراد اللَّه أن يقرره كنتيجة لهذا الخير الذي أعلنوه واجهة للعمل ، وساروا عليه من مواقع الالتزام ؟ كل ذلك محتمل ، وإن كان الأقرب إلى الجو السياقي في الحديث عنهم بصفة الغائب ، هو المعنى الثاني ، وتلك هي النتيجة الطيبة ، فللمحسنين في مواقفهم وكلماتهم وأفعالهم وتطلعاتهم في الحياة حسنة قد تكبر أو تصغر تبعا لحجم الإحسان العملي ، في ما يتقرب به الإنسان إلى اللَّه ، وينفع به الناس من أعمال ، طلبا لما عند اللَّه . فالآية تقرّر المبدأ ، ولا تدخل في التفاصيل ، لأن المسألة في هذا الموقف ، هي تحديد النتيجة التي تشير إلى طبيعة المصير الذي ينتظر هؤلاء بعد ذلك .