تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

نعم الله لا تحصى

أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
وكيف تفكّرون ؟ وما هو الأساس الذي ترتكزون عليه في شرككم باللَّه عقيدة أو عبادة ، وفي اتخاذكم أشخاصا أو أوثانا ، لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا آلهة من دون اللَّه . إن الألوهية لا ترتبط بالمعنى النفسي الذي نعيشه تجاه الإله ، ولا بالمظهر الشكلي له ، ولا بالأسرار الغامضة التي تحيط به ، ولا بالمعاني الغيبيّة التي نصنعها له ، ولكنها ترتبط بالقدرة المطلقة التي تبدع الوجود من قلب العدم ، وتخلقه خلقا جديدا ، فيتحوّل إلى كون ونظام وحياة ، تشمل الوجود كله . وهو اللَّه الواحد الأحد الذي يرجع كل شيء إليه ، وتصدر كل حياة منه ، فهو الذي خلق الأشياء كلها بقدرته . وهو بذلك لا يمكن أن تشركوا به ، موجودا ضعيفا ، لا يملك أية حياة في وجوده ، فكيف يمكن أن يعطي الحياة لغيره ، وكيف يمكن إحداث التعادل بينه وبين اللَّه سبحانه وتعالى ؟ ! ولكنها الغفلة عن الحقيقة الإلهية التي لا ريب فيها ، أفلا تذكرون ، وهو المنعم الذي أعطى الخلق كله الحياة ، وزوّدها بكل ما يكفل لها القوّة والنموّ والاستمرار ، وأعطى الإنسان الكثير من ذلك ، في ما سخر له من طاقات الكون الحيّة والجامدة لتكون ، بأجمعها ، في خدمته .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
فكيف تنكرون اللَّه ، وهو الحاضر في وجودكم مع كل نعمة ، في ما تفكرون وتبصرون ، وفي ما تسمعون وتلمسون ، أو تأكلون أو تشربون . . . وكيف لا تشكرونه على ذلك كله ؟
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر لكم ذنوبكم على الرغم من ذلك ، إذا رجعتم عن الخطأ ، ويرحمكم إذا انتبهتم للانحراف وتحركتم في خط الاستقامة . وتستمر النعم الكثيرة ، بالتساقط عليكم بالخير والرحمة والبركة كل صباح ومساء ، دون