تسخير الشمس والقمر والليل والنهار
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ
لجهة تنظيم حياتكم بين النوم واليقظة والراحة والعمل ، والاستفادة من حركة الشمس والقمر والنجوم ، من خلال الخصائص الكونية التي أودعها اللَّه في هذه المخلوقات ، مما يؤثر في حياة الإنسان والنبات وكل ما في الأرض والفضاء من موجودات وأوضاع ، فينعكس على الإنسان في أصل وجوده وفي نموّه وامتداده و
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
إذ يعملون عقولهم في اكتشاف أسرارها وآثارها ، ليتعرفوا من ذلك على مدى تكريم اللَّه للإنسان ، فقد خلقه في هذه الأرض ، وأعدّ له في آفاقها الكونية في السماء ، كل ما يمكن أن يكون مصدر راحة وخير وحياة ، ليلتقوا - من خلال ذلك - بالحقيقة الإلهية التي ترعى الحياة بالحكمة ، والإنسان بالرحمة ،
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
وما خلق من أصناف الأشياء المودعة في الأرض ، في ظاهرها وباطنها ، من معادن ومركّبات ، مما ينتفع به الإنسان ، وتتكامل به حركة الحياة في طريق النموّ والتطوّر ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
بما توحيه كلمة التذكر من وعي للكون والواقع والمصير ، مما يجعل الإنسان يتوقف أمام كل شيء يراه أو يسمعه أو يلمسه أو يكتشفه ، ليجعله موضع دراسة وتجربة ، ومصدر معرفة واستذكار للنتائج الإيجابية أو السلبية التي يواجهها ، تبعا للتخطيط الدقيق الذي يخضع له حياته .
وقد حاول صاحب تفسير الميزان أن يتوقف أمام اختلاف الكلمات في الآيات الثلاث ، التي قد يكون المعنى فيها واحدا ، وذلك في قوله « يتفكرون » و « يعقلون » و « يذكّرون » ، ليستوحي منها اختلاف الموقع في كل واحدة منها .