تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
استمتاع للّهو ، بل مصدر معرفة للعبرة ، ولا تكون الأشياء المحيطة به أو الموجودة أمامه ، مجرد جوامد في معطياتها الفكرية والروحية ، بل يتحوّل الكون بذلك إلى مدرسة فكرية وروحية ، تغني التجربة ، وتمد الفكر بكل ألوان التصور في جانب الفكر والعقيدة ، وتوجّه الإنسان إلى المنهج الذي يجعل من العقيدة حالة حيّة في الواقع ، بدلا من أن تكون حالة جامدة في الطريقة النظرية في التفكير .

نعمة الماء على الإنسان

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ
لتستفيدوا منه في تنمية حياتكم وتطويرها
مِنْهُ شَرابٌ
تشربون منه ، أنتم وأنعامكم ، وكل شيء حيّ يحتاج إلى الماء في استمرار وجوده
وَمِنْهُ شَجَرٌ
ترتوي بذورها الأولى بالماء فتنمو ، وتمتد جذورها في الأرض ، وترتفع أغصانها في الفضاء ، وتتدلّى أثمارها من الأغصان ،
فِيهِ تُسِيمُونَ
من السوم وهو رعي الماشية ، التي تتغذّى بأوراق الشجر ، لتكون غذاء لكم بعد نموّها وقوّتها . ويفصّل القرآن هنا في شأن النبات الذي يستمد قدرته على الحياة والنموّ والامتداد من الماء الذي أنزله اللَّه لتكون منه حياة كل شيء
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
التي تتنوع بأشكالها وخصائصها ، مما لم تعتادوه أو تشاهدوه أو تكتشفوه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ذلك أن التفكير في خصائص هذه النباتات يقود إلى اكتشاف سرّ عظمة اللَّه ورحمته وقدرته المتجلية فيها .