مبدأ التوحيد
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
التوحيد هو المبدأ الذي ينطلق منه كل الحق ويصب فيه ، حيث تلتقي الحياة كلها في منهج واحد ، لا تتعدد معه السبل ، ولا تتحيّر فيه الإرادات ، ولا تختلف فيه الغايات ، فهو البداية وهو النهاية ، يربط بينهما خط السير الواضح المستقيم ،
فَاتَّقُونِ
والتقوى هي الالتزام بالنهج الإلهي ، وما يأمر به اللَّه عباده من أعمال وأقوال وعلاقات ، وما ينهاهم عنه من ذلك كله ، والإصرار على الانضباط الذي لا يسمح بالاهتزاز والانحراف والحيرة ، بل يركز الإرادة على أساس الوضوح في الرؤية ، والقوّة في اتخاذ القرار ، وفي تنفيذه . وبذلك يمكن لنا أن نلخّص ونختصر العقيدة في تفاصيلها ، والشريعة في مناهجها وأحكامها ، والمفاهيم في جزئياتها ، وكلياتها ، في الإسلام وكل الأديان الأخرى ، في كلمتين هما التوحيد والتقوى .
هل يكفي أن يتصور الإنسان اللَّه بشكل مجرد يحلّق به في آفاق لا مجال يحويه إلا الغيب ، الذي لا يدركه إلّا بطريقة غائمة ؟ أم لا بدّ له من اختزان الصورة في وعيه ، من خلال عظمة اللَّه في خلقه ، ومن خلال رحمته في نعمه ؟
خلق السماوات والأرض بالحق
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
، الذي جعله أساس التكوين ، في ما أودعه في هذه العوالم الضخمة الواسعة من أسرار خفيّة ، وسنن وقوانين تحكم مسيرة الكون في خطّ واضح محدّد لا ينحرف ولا يهتز ولا يبتعد عن إرادة اللَّه .
وهكذا أراد اللَّه للسماوات والأرض بما خلقه فيها من مخلوقات واعية عاقلة مريدة أن ترتكز على الحق في التشريع ، فجعل لها نظاما في العبادة والعمل ،