، أن الأمر هو شيء لا مادّة له ولا حركة ، لتكون النتيجة أنه « الروح » .
إننا نجد في هذا التفسير الكثير من التكلّف البعيد عن روح النص القرآني ، الذي لا يتجمّد معناه في حرفيته ، بل يتعداه إلى آفاق أخرى تلتقي فيها الاستعارة والكناية والمجاز ، بآفاق واسعة من المعاني المتحركة في أكثر من مجال .
وهكذا نستطيع أن نستوحي من
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
المعنى الذي يلتقي بالوحي ، أو بالقرآن في التطبيق ، في ما تمثله كلمة الروح من معنى الحياة التي تعطي الفكر والشعور والواقع حيوية جديدة ، تماما كما هي الروح عندما تدب في الجسد ، فتبعث فيه الحركة والحياة .
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
ممن يصطفيهم اللَّه لوحيه ، لما تحويه عقولهم وأرواحهم من صفاء وطهر ، تجعلهم في مستوى عال يلتقون فيه بمعاني الوحي ، وممن يختارهم اللَّه لرسالته ، لما يمتلكونه من قوّة وإرادة وعزيمة وشجاعة في الكلمة والموقف ، يؤهلهم لمواجهة التحديات الصعبة من أعداء اللَّه ، الذين يوجه الأنبياء إليهم كلمة اللَّه القوية الحاسمة المنذرة التي يواجهون فيها الموقف النهائي ، الذي لا مجال فيه لأيّ تراجع أو تردّد أو اهتزاز ، لأنه الموقف الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لأنه المنهج الذي أراده اللَّه للحياة ، لترتكز - من خلاله - على أساس القاعدة الثابتة الممتدة في الأعماق ، من حيث العمق ، وفي الآفاق ، من حيث الامتداد ، والخط الذي أراد اللَّه للإنسان أن يتحرك فيه في الصراط المستقيم .
أَنْ أَنْذِرُوا
، الإنذار يعني تحميل الإنسان المسؤولية في مواجهة النتائج السلبية لعمله ، من اهتزاز الدنيا ، وعذاب الآخرة ، في حال إغراقه وابتعاده عن المدار الصحيح الذي تقتضيه القاعدة والخط .