تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
[ يونس : 50 ] ، وقال بعضهم إنه يوم القيامة الذي كان يلحّ المشركون على السؤال عنه دائما كما في قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ يس : 48 ] . وذكر صاحب تفسير الميزان أن « المراد بالأمر ، ما وعد اللَّه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم والذين آمنوا وأوعد المشركين مرّة بعد مرة ، في كلامه ، أنه سينصر المؤمنين ويخزي الكافرين ويعذبهم ويظهر دينه بأمر من عنده ، كما قال :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ البقرة : 109 ] . وإليه يعود أيضا ضمير
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
على ما يفيده السياق ، أو يكون المراد بإتيان الأمر إشرافه على التحقق وقربه من الظهور ، وهذا شائع في الكلام ، يقال لمن ينتظر ورود الأمير : هذا الأمير جاء ، وقد دنا مجيئه ولم يجيء بعد » « 1 » . ونحن نتحفظ على هذا الاستظهار ، لأننا إذا أردنا استنطاق كلمة الأمر ، فإن هناك أكثر من مورد لها في القرآن ، مما يجعل الإنسان في حيرة كبيرة ، أمام الواقع التطبيقي للكلمة ، لأن أمر اللَّه ، يشمل كل إرادته في الحياة . أمّا ما ذكره من ظهور الآيات في الخطاب للمشركين ، والاحتجاج عليهم ، والإيحاء لهم بأنهم لا يستطيعون الانتصار على المؤمنين ، بل إن القضية تفرض هزيمتهم في النهاية عندما يأتي أمر اللَّه بالنصر ، أما هذا ، فلا ينهض أساسا للاستظهار ، لأن أجواء هذه الآية وما بعدها ، هي أجواء الإنذار الحاسم الذي يؤكد للإنسان أن اللَّه هو وحده القوة القاهرة القادرة ، التي يجب أن يتعبّد الناس لها ، ويخضعوا لها ، وهو الإله الذي يملك كل النعم التي تحيط بهم والقادر على أن يحرمهم منها في أيّة لحظة . إن هذه الأجواء توحي بأن المسألة هي مسألة عذاب ينتظر الجاحدين في الآخرة ، لا مسألة هزيمة تنتظرهم في الدنيا ، ويضاف إلى ذلك ، أن كلمة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 12 ، ص : 203 .
من وحي القرآن — صفحة 188 | السيد محمد حسين فضل الله