تواجه كلمات التشكيك اللامسؤولة الصادرة عن المشركين والكافرين ، التي تشكّك به وتنسبه إلى بعض البشر الذين يزعمون أنهم كانوا يعلّمون النبي ويلقون إليه هذه الآيات ، ثم تتحرك الآيات باتجاه حركة الوحي - الرسالة ، في حياة المؤمنين ، في آفاق الدعوة ، والثبات عليها ، وفي حركة الهجرة ، والجهاد في أجواء الصراع داخل الواقع الإسلامي وخارجه على أكثر من مستوى ، وفي مواجهة التحديات الكافرة التي كانت تنال من الإسلام والمسلمين . أما شأن البعث ، فتنطلق الآيات للحديث عن يوم القيامة كحقيقة وكواقع وكساحة لمواجهة المسؤولية أمام اللَّه وللخضوع لنتائجها الإيجابية ، في ما ينتظر المؤمنين الذين يعملون الصالحات الأجر الكبير والثواب العظيم في جنة اللَّه الخالدة ، ولنتائجها السلبية في ما ينتظر الكافرين والمتمردين على اللَّه من العقاب الشديد والعذاب الأليم في نار جهنم الخالدة . . ونلتقي في ذلك كله بالأخلاقيات الإسلامية التي تؤكد على الصبر وسعة الصدر ، والدفع بالتي هي أحسن ، وغير ذلك من القيم الروحية الإسلامية التي تثير في الإنسان كل نوازع الخير ، وتوجهه إلى مواقع الحق والعدل والإيمان ، ليكون الإنسان الواعي المنفتح على اللَّه بإيمانه ، والمنطلق مع الحياة من خلال انفتاحه على اللَّه .
من وحي القرآن — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٨٦