تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إن اللَّه يريد للقادة ، أن ينفتحوا على القاعدة الإيمانية ، باعتبار الإيمان قيمة ترفع المؤمن إلى أعلى درجات السلّم في المجتمع الإيماني ، بعيدا عن كل اعتبارات المال والجاه ، وإلّا كان القائد منفصلا عن الخط ، وبعيدا عن أجواء الإيمان وأجواء اللَّه . وهذا ما لا يريده اللَّه للعالمين في سبيله الذين يجب أن يعطوا المؤمن كل القوّة ، لأن ذلك الموقف هو الذي يحقق لحركة الإيمان القوّة ، حيث يشعر المؤمن بالمعنى العميق لقيمة الإيمان ، وحيث يتحدى القائد امتيازات المجتمع المنحرف ، بالوقوف إلى جانب من لا يملك تلك الامتيازات من المؤمنين .
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
قلها - يا محمد - بكل قوّة ، لتؤكد لهم الصفة من موقع القوّة وهو موقع المنذر الذي ينقل إليهم صورة ما يمكن أن يواجهوه من مصير محتوم يخافونه . قل لهم الكلمة التي تؤكد قوتك وإرادتك الحاسمة ، وموقعك من ربك الذي أراد منك - أنت الضعيف مالا وقوة - أن تقول لهم كلمته التي لا لبس فيها ولا غموض ، ولا تلتفت إلى ردّ الفعل ، لأن الرسالة تفرض عليك أن تقول كلمتك بقوّة ، وتمشي لأنهم سيلحقون بك في نهاية المطاف .

المقتسمون

كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
الظاهر - كما ورد في الميزان - أن : « المراد بالمقتسمين هم الذين يصفهم قوله بعد
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
وهم على ما وردت به الرواية قوم من كفار قريش جزءوا القرآن أجزاء فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الأوّلين ، وقالوا : مفترى ، وتفرّقوا في مداخل طرق مكة أيام