تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الآيات القرآنية مثاني لأن بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه كما يشعر به قوله :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
[ الزمر : 23 ] حيث جمع بين كون الكتاب متشابها يشبه بعض آياته بعضا وبين كون آياته مثاني ، وفي كلام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم في صفة القرآن : « يصدّق بعضه بعضا » ، وعن علي عليه السّلام فيه : « ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » ، أو هي جمع مثنى بمعنى التكرير والإعادة ، كناية عن بيان بعض الآيات ببعض « 1 » . وقد لا يستطيع الإنسان الجزم بوجه معيّن من هذه الوجوه المحتملة ، مما يجعل من الكلمة كلمة محمّلة ، لا سيّما إذا أردنا تطبيقها على سورة الفاتحة ، أو على السور السبع الطوال ، فلنترك أمرها للَّه .
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
الذي يمثّل الحجة الواضحة ، والبرهان القاطع ، الذي يوحي بالحق في الفكر والشريعة ، وفي المنهج الذي يخطط للإنسان وللحياة ، فليكن لك في ذلك الغنى كل الغنى والقوّة كل القوّة ، في بناء القاعدة ، وفي مواجهة الحياة ، وانطلق في طريقك بكل قوّة وثبات .

التوجيه الإلهي للنبي بالقناعة والتواضع

لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
أي ما لدى الكافرين من الزينة والمال والجاه ، فإن ذلك لا يمثّل قيمة تدعو إلى تعظيمهم وإكبارهم ، وتدفع أصحاب النفوس الضعيفة إلى الشعور بالانسحاق والانبهار أمامهم ، فإن ذلك كله عرض زائل ، لم يمتعهم اللَّه به لرفعة منزلتهم عنده ، ولكن ليبتليهم به ، ويختبر كيفية مواجهتهم له بالشكر والانسجام مع مسئوليتهم أمام اللَّه . فلا تلتفت إلى ذلك ، وأعرض عنهم وعن كل ما يحيط بهم من زخارف الحياة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 12 ، ص : 190 .
من وحي القرآن — صفحة 176 | السيد محمد حسين فضل الله