تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مشاريعهم العدائية ، ومواقفهم التشنّجية ، ويصبر على ما يلاقي منهم بانتظار أن يعثروا على الحقيقة في رحاب الرسالة ، إنه الصفح الجميل ، لا عن الجريمة في الفكر والممارسة ، بل عن التجاوزات والتحديات التي يقوم بها الكفار في مواجهة الرسالة والرسول ، لاستناد الموقف الرسالي إلى قاعدة الإيمان باللَّه الذي ينصر بحكمته وقدرته رسله ، ولهذا فإن الصفح يأتي نتيجة إحساس بقوة مستمدة من اللَّه .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
ولعل في التعبير بكلمة ( ربك ) بعض الإيحاء بالخصوصية التي يستشعرها الرسول في علاقته باللَّه ، ليجد القوّة من خلالها ، وفي كلمة ( الخلّاق ) ما يمتد إلى حياة الناس كلهم باعتبار أنّهم مخلوقون للَّه ، الذي خلق الحياة والموت ، وكلمة ( العليم ) تمثل إحاطة اللَّه بكل شيء يخفى على العباد علمه ، بما يوحيه ذاك العلم من ثقة بحمايته لهم من حيث لا يعلمون .

السبع المثاني

وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
ذكر المفسرون أن المراد بها السبع الطوال في أول سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، أو الأنفال مع التوبة بدلا من يونس . ولكن المرويّ عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمّة من أهل البيت ، أن المراد بها سورة الفاتحة المشتملة على سبع آيات . أما كلمة المثاني ، فقد ذكر المفسرون بأنها مشتقّة من التثنية أو الثني بمعنى التكرير أو الإعادة لتكرر المعاني في آيات القرآن ، أو لتثنية قراءة الحمد في الصلاة ، أو لأنها تجمع بين الربوبية والعبودية ، أو لغير ذلك من المعاني المستوحاة من طبيعة الكلمة على أساس هذا الاشتقاق . وذكر صاحب الميزان أن المثاني جمع مثنية اسم مفعول من الثني بمعنى اللّيّ والعطف والإعادة قال تعالى :
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
[ هود : 5 ] وسميت