تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الملائكية القادمة من عند اللَّه ؟ إنني أتصور أن هناك مهمّة موكولة إليكم في شأن يتعلق بواقع الناس .
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
، وهم قوم لوط الذين تمرّدوا على اللَّه ، ومارسوا الجريمة الأخلاقية ، بعد جريمة الكفر والضلال ، لنعذبهم بأمر اللَّه ، ولندمّرهم جميعا
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
فلا يمسّ أحدا منهم السوء ، ولا ينالهم العذاب
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
الهالكين ، لأنها سارت مع قومها في خط التمرّد على اللَّه ورسوله ، فلم تغن عنها علاقتها الزوجية بلوط أيّ شيء . وهكذا انتهت مهمتهم لدى إبراهيم ، واتجهوا إلى لوط لإخباره بالقرار ،
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
فليست لنا أية معرفة سابقة بكم ، فمن أنتم ؟ وما هي قصتكم ؟ وماذا تريدون ؟ إن المسألة توحي بجهل مطبق يعيشونه ،
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
ويكذبون به من العذاب والهلاك الذي كنت تنذرهم به
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
في وعيدنا ، وسترى ذلك بعينيك عندما تحل الساعة الحاسمة ، وتتم كلمة اللَّه عليهم ، وينزل عليهم الغضب منه ، وما عليك إلا تلقّي التعليمات
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
، عندما يتقدم الظلام وينتشر ، وقبل أن يطلع الصبح ، لئلا يكتشف أحد أمرك ، فيعطلوا مهمتك في الإسراع بالنجاة
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
وكن في آخرهم لترعاهم وتتفقدهم لئلا يضيعوا في هذا الظلام البهيم
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
خلفه لئلا يرى العذاب النازل فيفزع أو يجزع ، أو لشيء آخر
وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
حيث يريد اللَّه لكم أن تصلوا إلى نقطة تحقّق لكم النجاة .
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ
أي آخرهم ، كناية عن استيعاب الهلاك لهم جميعا ، وذلك بالتأكيد على الآخر الذي يوحي بما يحدث للأول
مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
فإذا جاء الصباح فلن يبقى منهم أحد ، ولا يرى لهم أثر . وهكذا عرف لوط طبيعة المهمّة التي جاؤوا بها ، ونوعية النتائج المنتظرة التي