غوايتهم التي لا أمل أن يثوبوا منها إلى رشد ، بل يظلون يتحيرون فيها ويترددون ، فكيف يمكن أن يركنوا إلى وعظك وإرشادك ، فاتركهم لمصيرهم المحتوم الذي اختاروه بأنفسهم ، بعد قيام الحجة عليهم من اللَّه .
نزول العذاب على قوم لوط
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
عند شروق الصباح ، ولعلّ الصيحة كناية عن العذاب الذي نزل بهم بشكل مفاجئ ، كما هي الصرخة التي تنطلق بطريقة غير متوقعة
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
، في زلزال عنيف يقلبها رأسا على عقب
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
أي من طين متحجر ، كان - في ما يقال - ينزل على الشخص فيقتله بطريقة صاعقة ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
الذين ينظرون إلى الوقائع والأحداث والأشخاص نظرة تأمّل وفراسة وتدقيق بحثا عن المعرفة حتى تتضح لهم السمات البارزة للأشياء في العمق ، وهكذا يريد اللَّه لهؤلاء أن ينطلقوا في استيحاء الدرس الذي تضمنه هذا العذاب الذي نزل بهؤلاء المتمردين المنحرفين ، ليعتبروا به في حياتهم الخاصة ، وفي حياة الآخرين الذين يمارسون ما مارسه هؤلاء من انحراف .
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
والظاهر أن الضمير يعود إلى المدينة التي كانت تقع على السبيل الذي يسير عليه الناس ، المقيم الثابت الذي يستطيع كل مسافر أن يشاهد آثاره وما حل فيه من عذاب ودمار . وقيل : إنها كانت تعرف باسم سدوم ، كما عن بعض المفسرين
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
الذين يؤمنون باللَّه واليوم الآخر ، ويستوحون من هذا العذاب المنهج العملي الذي يتحركون به في الحياة في خط الايمان ، لئلا يلاقوا المصير الذي لاقاه هؤلاء .