بعيداً عن كل الرياح القادمة من بعيد ، الملائمة وغير الملائمة .
ثانيهما :
يخطط ضد الباطل ، من موقع المفاهيم والأسس التي تحكم تلك القاعدة أو تتفرّع منها ، وبذلك لا يكون التحرك لوناً من ألوان رد الفعل ، بل فعلًا يهزم فعل الآخر ورد فعله ، في عملية ملاحقة لكل المتغيرات الواقعية التي تطرأ على الظروف الموضوعية المحيطة بالصراع على أكثر من صعيد .
إن من الضروري للعاملين أن لا يكونوا في حالة انفصال عن حركة الساحة من حولهم ، وما يطرأ عليها من اهتزازاتٍ ومتغيّرات ، بل عليهم أن يرتبطوا بأحداثها ارتباطاً عضوياً بحيث يصبحون جزءاً فاعلًا من حركة الواقع ، لا يستكين لظروف الكل ، بل يعمل على أن يعطي الكل من حيويته وفاعليته وحركيته ، قوّةً جديدة ، وحيويّة جديدة .
* * *
كيد الرجل والمرأة
الثانية : إن في الآية إشارةً إلى هذا الكيد العظيم الذي تكاد الجبال أن تزول منه ، مما قد يوحي بخطإ الفكرة القائلة بأن الخطر كل الخطر هو في كيد النساء انطلاقاً من الآية الكريمة في سورة يوسف :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
، فإننا قد نلاحظ أولًا : أن هذه الكلمة جاءت في سياق ما نقله اللَّه من كلام العزيز ، لا من كلام اللَّه في موقع تقرير الفكرة تأسيساً أو إمضاءً ، وثانياً : أن هذه الآية تؤكد أن كيد الرجال قد يصل إلى المستوى الذي تزول منه الجبال ، مما قد يوحي إلينا بأن كيد المرأة لا يبلغ هذا المبلغ مهما كان عظيما ، بل قد نفهم من ذلك أن كيد المرأة هو من نتائج كيد الرجل الذي قد يثير أمامها الكثير من أجواء الانحراف ، أو يعرّضها لكثير من أجواء الضغط تدفعها إلى مواجهته