الخلافات ، من الهدف الإسلامي الكبير في تحويل الأعداء إلى أصدقاء ، بدلًا من تحويل الأصدقاء إلى أعداء . ولعل أسلوب الإنذار والتخويف ، يحقق بعض الصدمة النفسية القويّة التي قد تخلّص الإنسان من ذاتية الأنانية ، وتدفعه إلى التفكير الموضوعي السليم ، لأن الغالب في حالات استخدام الأساليب العدوانية ، انطلاقها من غياب الشعور بالمسؤولية على مستوى وعي النتائج السلبية الكامنة في هذا التصرف أو ذاك .
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
بما يمثله التوحيد من عنوان كبير للإسلام في دعوته وشريعته ومنهجه للحياة ، لأن ذلك يربط الحياة باللَّه عملياً ، حيث يجرّد الإنسان من أي انتماء أو علاقةٍ بالعناوين والأشخاص والأفكار والأشياء ، التي تدخل الفكر والقلب والشعور من طريق غير طريق اللَّه ، كما هي حال كثير من الشخصيات التي يراد لها أن تطبع الإنسان بطابعها الذاتي على حساب ارتباط شخصيته باللَّه بهدف إبعادها عنه ، كقاعدة مركزية للحياة .
على ضوء ذلك ، ينبغي للمؤمنين أن يواجهوا قضية التوحيد والشرك من موقع ما تمثله من خط فاصل بين الانحراف والاستقامة ، في جميع مفردات الحياة الخاصة والعامة على جميع المستويات ، والمقياس الذي يمكن أن تقاس به صحة الأشياء وفسادها ، في دائرة الخطأ والصواب ، ولا يواجهونها كحالة فكرية مجرّدة لا عمق لها ولا امتداد .
إن التوحيد يختصر كل شيء في الفكر والشريعة والمنهج ، فهو الذي يحدد للأفكار هويتها لا العكس ،
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
الذين ينفتحون على قضايا الحياة ، في خط العقيدة والتشريع ، من موقع العقل الذي يفكر ، لا من موقع العاطفة التي تلتهب شعوراً . وبذلك يعملون على أن يقفوا أمام أية ظاهرةٍ ، أو أيّة قضيّة ، أو أيّ موقف يريدون أن يقفوه ، موقف من يثير الوعي العميق الذي تمثله الذكرى ، من خروج الإنسان من أجواء اللامبالاة بالأشياء التي تحيط به ، إلى أجواء الاهتمام المسؤول ، الذي يدعو الإنسان إلى الأخذ