تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
خطّ السير ب
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
فهي تجري باسمه وبإرادته وبقدرته ، وترسو وتقف باسمه وبإرادته وبقدرته ،
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
فهو الذي يغفر لنا ذنوبنا التي أسلفناها بلطفه الإلهي ، وهو الذي يرحمنا في ما ننتظره من رحمة اللَّه في كل أمورنا المستقبلية .

الولد العاق

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ
وسارت السفينة بهم وارتفع الموج حتى كاد أن يصبح كالجبال في علوّها ، وأيقن الجميع هلاكهم عندما أخذ كل شيء يغرق . وأسرع الكثيرون يطلبون الهرب ، ومن بينهم ابن نوح الذي كان قد تمرّد على أبيه ، فلم يؤمن بدعوته ، وعاش مع قومه تحت تأثير أمه ، في حركة الكفر ، حتى إذا جاء أمر اللَّه لم يصعد إلى السفينة مع من صعد ، فنظر إليه نوح وناداه
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ
فقد اعتزل أباه
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
فهذا هو سبيل النجاة الوحيد ،
وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
الذين سينتهي أمرهم إلى الهلاك . ولكن هذا الولد الضال العاقّ لم يلتفت إلى نداء أبيه ، لأنه يعيش التمرّد ضد رسالته ، أوّلا ، ولأنه لم يعرف طبيعة هذا الطوفان ، ثانيا ،
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
ظنا منه بأنه سينجو ، لأن ارتفاع الماء إلى أعالي الجبل ليس أمرا طبيعيا ،
قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
لأن القضية أبعد من الوضع الطبيعي المعتاد لصورة الفيضان عند الناس ، فالمسألة مسألة غضب اللَّه الذي أراد تدمير كل مظاهر الحياة الكافرة للبشرية ، على الأرض ،
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
وأبوه ينظر إليه في حسرة ولهفة ، ولكنها ليست حسرة الأب الذي يفقد ولده في الدنيا ، بل هي حسرة الأب الذي