برأ إخوته بنسبة الإساءة إلى الشيطان
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
إلى هذه الأرض الخصبة ، وجعلكم في الموقع الأعلى الذي يهيئ لكم أفضل العيش ، وأكرم المواقع ، وفتح قلوبنا على الصفاء والمحبة والإخلاص ، بعد المحنة السوداء التي مرّت بنا في جوّ العداء الذي يتعارض مع روح الأخوّة الصافية ،
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
وهذه غاية اللياقة في تبرئة إخوته من الإساءة إليه ، وذلك بنسبة المسألة إلى الشيطان ، ليفسح لهم بذلك مجال الاعتذار ،
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ
فمن لطفه هذا اللقاء الطيب ، وهذا الصفاء الروحي الفيّاض ،
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
الذي يعلم ما يحتاجه عباده ، فيدبّر أمورهم على مقتضى الحكمة .
مناجاة يوسف عليه السّلام
وهكذا انفصل يوسف عن الجوّ الذي يحيط به ، واستغرقت روحه في مناجاة للَّه ، تنسى كل الناس وتغيب عن كامل أجوائهم ، لتعيش الحضور مع اللَّه في كل شيء ، فبينما هو يخاطب أباه ، إذا به ينسى ذلك ليخاطب اللَّه سبحانه :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
في ما مكنتني من الوسائل الكثيرة التي قفزت بي إلى مواقع الحكم والسيطرة على مقاليد حياة الناس ،
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
وما استطعت به أن أفتح الحياة على مواقع الخير في الإنسان ،