اعترفوا بالخطإ ووعدهم بالاستغفار
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
فقد عشنا حياة الحقد والضغينة ضد أخوينا ، حتى آذيناهما غاية الإيذاء ، وعرّضنا حياة أخينا يوسف للخطر ، وبعناه بثمن بخس دراهم معدودة ، وحمّلناك من الهموم ما أثقل حياتك ، وأفقدك بصرك ، فلم تستمتع بحنانك وعطفك عليه ، ونحن لم نفسح لك المجال للراحة . . . ولكن اللَّه أراد غير ما أردنا ، ودبّر غير ما دبرنا ، فرفع أخانا ووضعنا ، فكنا في موضع الخطيئة التي ترهق أرواحنا وضمائرنا ، وتشوّه شعورنا بصفاء الحياة وطهارتها من حولنا ، فاستغفر لنا ذنوبنا ، لأننا لا نملك الكلمة الطاهرة التي نتوجّه بها إلى اللَّه ، ولا نملك الروح الصافية التي ينفتح فيها دعاؤنا عليه من خلالها ، أما أنت فإنك تملك الروح الصافية التي ينفتح فيها الإيمان ، من موقع النبوّة ، وروح الطهر من موقع الأبوّة الطاهرة . وكان أبوهم عند حسن ظنهم فاستجاب لهم ووعدهم بالاستغفار في الوقت الذي يستجيب اللَّه فيه دعاء الداعين ، واستغفار المستغفرين
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الذي يغفر خطايا المسيئين المنيبين ، ويرحم المستغفرين من ذنوبهم .