طلب الغفران
وخضعوا للمنطق الإيماني في حديث يوسف الذي كان يتحدث - ليس فقط من موقع الإيمان - بل من موقع القوة التي يلمسها إخوته في سيطرته الواسعة على موارد الثروة في هذا البلد ، ولهذا كان تأثيره عليهم كبيرا ، وكانت فرحتهم به ، كندمهم على ما بدر منهم تجاهه .
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
واختارك وفضّلك ، في العلم والحلم ، والكمال في العقل ، والجمال في الجسد ، وها أنت في الموقع الرفيع ، ونحن في الموقع الوضيع ، فاغفر لنا ما بدر منا تجاهك وتجاه أخيك ، فإنك الكريم ابن الكريم .
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
أي لا عقوبة ولا تعنيف بل المسامحة والعفو ، والاستغفار لكم والابتهال إلى اللَّه أن يعفو عنكم ، وسيستجيب اللَّه مني ذلك ،
الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
ذنوبكم في ما ارتكبتموه من إساءة وعدوان ،
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فلا يمكن أن يعاقبكم لحسابي ، بعد أن عفوت عنكم وطلبت منه العفو والغفران لكم جميعا . وهكذا عادت المياه إلى مجاريها ، وانتهت كل المشاكل التي حكمت تاريخ العلاقات بينهم . وبقيت مشكلة يعقوب - الأب - الذي عانى الكثير من غياب ولديه عنه ، وهنا فاجأ يوسف إخوته بطلبه إليهم في هذا المجال .
المعجزة الخارقة
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
بعد أن يشمّه بقدرة اللَّه التي بها تحيا العظام وهي رميم ، فلا يعجزها أن تعيد البصر إلى النبي الذي