تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ
هل عرفتم النتائج السلبية لما فعلتموه ، والآلام والأزمات النفسية التي أحدثتموها في حياتهما ؟ ! إنكم لا تحاولون استعادة ذلك ، لأنكم لا تشعرون بتأنيب الضمير ، فعقدتكم المرضيّة تجاههما تبرّر لكم كل ما فعلتموه ،
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
لا تعرفون نتائج أعمالكم ، كما لا يعرف الجاهلون نتائج أعمالهم .

أجر المحسنين

وكان حديثه بمثابة صدمة أعادتهم إلى الماضي فتذكروا ملامح يوسف ، في ملامح وجه العزيز ونبرات صوته ، وشعروا بروح الإيمان التي حدثهم عنها أبوهم يعقوب وما تمثله من انتظار الفرج من اللَّه تواجههم الآن ، فعرفوا في هذا العزيز أخاهم يوسف ، في ما يشبه الوحي ، أو اللمعة الفكرية والروحية التي تشرق في الذات ، فتضيء جوانب الحاضر من خلال الماضي .
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
هل هذا وهم وخيال ، أم هي الحقيقة التي تواجهنا ؟ !
قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
بلطفه وكرمه ، وأكرمنا من حيث أردتم إهانتنا ، وأعزنا من حيث أردتم إذلالنا ، وفتح لنا باب الحياة بأوسع مجالاتها . فأين نحن الآن وأين أنتم ، أليس في ذلك عبرة لكم ودرس كبير ؟ إن القوّة لا تصنع - وحدها - المستقبل ، وإن العدوان لا يحقّق نجاحا ، بل اللَّه ، الذي يتقيه المؤمن ، ويصبر امتثالا لأوامره ، هو الذي يصنع للإنسان مستقبله كما صنع له ماضيه وحاضره ، وهو الذي يحقق له النجاح في حياته ،
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
بما توحيه التقوى من إحسان العمل للَّه ، ويؤكده الصبر من إحسان للذات وللحياة ،
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
الذين أحسنوا النية ، والعمل في كل خطوات الفكر والحياة .
من وحي القرآن — صفحة 261 | السيد محمد حسين فضل الله