تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إسلامية في الجانب العباديّ الحاضر المحدود في نطاقه ، إلى البعد الروحي الواسع الذي ينطلق بالإنسان نحو أهداف أخرى يسعى إليها في الحياة كإنسان مسلم ملتزم ، يختزن الطاقة الروحية التي تعينه على تحمل أعباء المسؤوليات ، ولهذا كانت هذه الفريضة ، تكليفا يشمل كل جوانب الحياة اليومية في الليل والنهار ، وكانت الدعوة إلى إقامتها ،
طَرَفَيِ النَّهارِ
في أوّله ووسطه حتى النهاية ،
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
وهي الساعات الأولى منه القريبة من النهار ، وذلك ما يحقق للإنسان الاستقامة على الخط المستقيم ، ويفتح حياته للحسنات على صراط التوبة ، وفي حركة الطاعة ، وهذا ما جعله اللَّه أساسا لتصحيح الموقف ، ولإنقاذ المصير ، فإن الحسنة تمحو السيئة ، في ما تختزنه من معنى التوبة والإخلاص للَّه في داخلها ، وفي ما تمثله من موقف عمليّ حاسم ،
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
.

في الصلاة سر النجاة

وقد ورد في بعض الأحاديث أن المراد بالحسنات هو الصلوات التي يصليها الإنسان ، فإنها تذهب السيئات التي قبلها ، وبهذا اعتبرت هذه الآية أرجى آية ، وأكثرها مجلبة للأمل بمغفرة اللَّه ، وربما كان ذلك من باب التفسير بالمصداق على سبيل التطبيق . وربما كان خاضعا لشروط داخلية وخارجية في طبيعة العمل الصلاتي لدى المؤمن
ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
ليتعرفوا - من خلاله - سر النجاة ، وليتذكروا - دائما - أن الارتباط باللَّه ، والشعور بحضوره الدائم في وعي المؤمن ، وحركة حياته ، هو الأساس للحصول على رضاه ، والانضباط في خط طاعته . وإذا كانت الصلاة تحقق للإنسان هذا الوعي العميق الممتد بذكر اللَّه ،