الذين يكنزون الذهب والفضة
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
. وهذا نموذج آخر من نماذج الانحراف الذي يلتقي بالفريق الأول ، وقد يتمثل في غيره ، وهو نموذج هؤلاء الذين يعيشون الحياة من أجل الحصول على المال بأيّة وسيلة ومن أيّ مكان ، لأن هدفهم هو ادّخار المال واكتنازه وزيادته ، لا لهدف كبير يتصل بخدمة الحياة في قضاياها الحيويّة أو بخدمة الإنسان في مشاكله المتنوعة ، بل كل ما هناك هو إرضاء عقدة الطمع والكبرياء في ذواتهم وشهوة التملّك في نفوسهم ، فهم يجمعون ويجمعون ثم يدّخرون ويكنزون الذهب والفضة من طريق مشروع أو غير مشروع
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
في ما يمثله « سبيل اللَّه » من أفق واسع لكل المعاني الروحيّة والاقتصادية والتربوية ونحو ذلك مما يعتبر خدمة للَّه بخدمة عباده ، وجهادا في سبيله ، من خلال تأكيد القواعد التي أراد للحياة أن تقوم عليها .
الوجهة التشريعية لتحريم اكتناز الذهب والفضة
والسؤال الآن : ما هو مصداق هذه الآية في الحياة العامة التي نعيشها ؟
هل هم الذين يجمعون المال ويخرجون منه حقوق اللَّه ، ثم يدّخرونه من أجل تقوية مركزهم الاقتصادي الذي يعطي القيمة لصاحبه ، بقدر ما يملك من مال في أسواق المال ، أو من أجل تأمين مستقبلهم الذي يتقاعدون فيه عن العمل ليتحوّلوا إلى عنصر استهلاكيّ لا إنتاجي ، فيحتاجون لما يحفظ لهم ماء