تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قرباه ، وتبعث الناس على اكتناز الأموال ، واعتبارها قيمة اجتماعيّة للتفاضل على حساب أهداف المجتمع الإسلامي وقيمه . أمّا الحديث عن الكنز بمعنى الادّخار الذي يدفع الإنسان إلى حبس المال في صناديق مقفلة ، فلم يكن ظاهرة بارزة لدى الذين يحبون تنمية أموالهم تبعا لأطماعهم ، لأن ذلك لا يحقق لهم الغاية المطلوبة في تكثير المال وازدياده ، فكيف يمكن أن يكون ذلك هو المعنى المقصود من الآية التي جاءت لتعاج حالة عامّة في حياة الناس ؟ ! ومن خلال ذلك ، فإننا نستوحي منها - واللَّه العالم - الفكرة التي تؤكد على الانحراف بالمال عن هدفه ، من حيث هو طاقة من طاقات الأمّة التي تتحرك في نطاق الأفراد الذين يملكونها من أجل أن يحقّقوا الغايات التي أمرهم اللَّه بتحقيقها ، ولكنهم يحوّلونها إلى أطماعهم الفرديّة ، وأنانياتهم الشخصية وشهواتهم الذاتية ، فهم يجمعونها لتحقيق حالة عامّة . فهي تعالج الروحية التي يعيشها هؤلاء في ما يترتب عليها من ممارسة وعمل ، وليست في مجال الحديث عن التفاصيل ، من حيث طبيعة الموارد التي يتمثل فيها الإنفاق في سبيل اللَّه ، في ما يقتصر على الضرائب الشرعية المفروضة الخاصة ، أو في ما يعمّها ويعمّ غيرها مما يبذله الإنسان من خلال ذاته في ما تدعو إليه الحاجة العامة ، كما في حالات الجهاد أو الانهيار الاقتصادي أو المجاعة وما إلى ذلك .

عذاب الذين يكنزون

وربما كان من الطبيعيّ لأمثال هؤلاء ، أن لا يكونوا سائرين على خط