تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

مسؤولية الموقع

وربما نحتاج إلى إثارة ملاحظة حول كلمة « الباطل » لنستوحي منها كل الوسائل غير الشرعية التي يتخذونها سبيلا لأخذ الأموال من الناس بغير حقّ ، فلا تشمل الهدايا والعطايا التي يقدمها الناس إليهم عن طيب خاطر ، إلا في ما إذا لم يكونوا بالمستوى الذي يفرضه مركزهم من خدمة الناس في دينهم وفي تثقيفهم وتوعيتهم ، كما في الكثيرين الذين يتخذون من الموقع الديني وسيلة للبطالة الاجتماعية ، فلا يشعرون بأيّة مسئوليّة تجاه الناس في مجال الدعوة والتبليغ ، بل يحاولون أن يتحدثوا معهم من مركز فوقيّ يوحي إليهم بالتّرفّع والمنّة لأقل خدمة يقدمونها إليهم ، ويعتبرون أن مستواهم لا يقترب من مستوى الناس البسطاء الفقراء ، فيتقربون من المترفين والأغنياء ، ويبتعدون عن المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجه اللَّه . إن مثل هؤلاء لا يستحقون المال الذي يأكلونه حتى إذا كان من الصدقات والضرائب الشرعيّة ، لأنهم لم يقدّموا للناس وللَّه شيئا في مقابل ذلك ، ولولا الموقع الديني الذي يشغلونه لما أعطاهم الناس شيئا من ذلك ، مما يعني أن العطاء هو للموقع لا للشخص . وبذلك نفهم ما معنى مسؤولية الموقع في حركة الشخص في الحياة .
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
لأنهم لا يريدون للحياة أن تسير في طريقه ، بل يريدون لها أن تخضع لشهواتهم وأطماعهم .