إليهم من خلال إرادته لتقديم النموذج الحيّ للانحراف في التصور والعقيدة .
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
كوجه بارز من وجوه التأثر الفكري بالتيارات الكافرة الموجودة في حياتهم ، مما يدفعهم إلى التشبه بهم في الشكل والمضمون . وهذا لون من ألوان الضعف الذي يعيشه الإنسان إذا وقف أمام الآخرين ، الذين يملكون القوة ، فيحاول أن يوفّق بين إخلاصه لعقيدته ، وبين انسحاقه أمام عقيدة الآخرين ، فيعمل على الدخول في عمليات التسوية والتبرير والتوفيق بين المفاهيم المختلفة ليجمع بينها في عمليّة متكلّفة ، لا تلتقي فيها بهذا المفهوم أو ذاك ، بل تخرج لنا مفهوما غريبا في طبيعته وفي ملامحه .
ولعل هذا هو ما نواجهه في الانحراف الفكري الذي يتمثل في تفكير المسلمين من خلال انبارهم بثقافة الغرب الكافر الذي يملك القوّة الماديّة التي يسيطر - من خلالها - على حياتهم وأفكارهم ، فيحاولون السير وراءه ، والعمل بمخططاته ، ولكن بشكل إسلاميّ ، يفقد فيه التفكير الإسلامي مضمونه ومحتواه .
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي يصرفون ، وهذا تعبير عن رفض اللَّه لهم وإبعاده لهم عن ساحته بالمستوى الذي تتحول فيه القضية إلى الإيحاء بقتال اللَّه لهم ، لأنّهم لا يملكون حجّة يحتجون بها ولا قاعدة يرتكزون عليها ، بل هو الوهم والخيال ونزعة تقليد الضعيف للقوي في محاولة للحصول على رضاه .
الأحبار والرهبان أرباب من دون الله
ويأخذ الانحراف بعدا آخر ، في علاقتهم بأحبارهم ورهبانهم ، في ما يمثلون من واقع رسميّ للدين ، فيستسلمون لهم بكل شيء ، من دون أن