تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لمن له قرابة باللَّه ، لتكون تلك القرابة أساسا للإفاضة الإلهية عليه في ما يريد أن يقوم به من أعمال صعبة وقدرات غير عاديّة . وهكذا خيّل إليهم أو إلى بعضهم ، بأنه ابن اللَّه ، كما خيل للنصارى أن عيسى ابن اللَّه بسبب ما تميّز به من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . وربّما كانت هذه الكلمة منهم مظهر تعظيم ، لا قضيّة عقيدة ، وربما كانت لونا من ألوان التطوّر الخرافي للتعظيم الذي عاشوه في ما عايشوه من المجتمعات الكافرة المشركة الوثنيّة التي كانت تعتبر الملائكة بنات اللَّه ، أو تعتبر الجنّ كذلك ، أو في غير ذلك من العقائد التي كانت تجعل بين اللَّه وبين بعض خلقه نسبا ، لأنهم لا يعتبرون أن العظمة يمكن أن تكون حالة ذاتية لدى الشخص العظيم ، أو هبة من اللَّه له في ما اقتضته حكمته ، بل يرونها امتيازا لا يتحقق إلا من خلال الصفة الغيبيّة التي ترتبط بالقرابة الإلهية ، انطلاقا من حالة التخلّف الفكري الذي يعمل على أن يربط كل شيء بالغيب حتى يتحوّل الغيب عنده إلى حالة حسيّة عضويّة في وجود هذا الإنسان العظيم . وهكذا توجد الأسطورة في خيال هؤلاء ، وتنطلق الصنميّة لتوحي للخرافيين بأن هناك سرا في هذا الوثن أو ذاك ، وأن هناك علاقة ما بينه وبين اللَّه . إنه الانحراف في التصوّر الذي يبدأ في الذهن حالة من التعظيم الشعوري ، ليتحوّل إلى حالة من التقديس الفكري ، ويتطور - بعد ذلك - إلى عبادة في ما يعبد الناس من عظمائهم ، أو إلى تقييم أسطوري ، في ما يعطيه الناس لهم من قيمة متطرفة تجعل منهم شخصيات غيبيّة في مستوى الألوهة ، أو في ما يقرب منها في أجواء الأسرار الضبابيّة التي لا يفهمون منها أيّ شيء معقول .

تأليه عزيز

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
إذ اعتبروه مظهرا للقدرة الخارقة التي لا
من وحي القرآن — صفحة 88 | السيد محمد حسين فضل الله