تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
إنه يمثل نهج الحياة الواحد ، الذي لا نهج غيره ، في ما يمثل من مصلحة الإنسان في الحياة . وبذلك كان الدين هو الهدف الذي ينبغي أن تتوجه إليه كل الوجوه في عملية تطلّع والتفات ، وتتحرك نحوه كل الخطى في عمليّة لقاء وتواصل ، وتنطلق إليه كل الأفكار والمشاعر في عملية وعي وانتماء وتعاطف . ولهذا كان النداء الإلهي يؤكد على إقامة الوجه للدين ، بحيث تتصلب النظرة نحوه فلا تبتعد عنه ولا تميل إلى غيره ، ويتأكد الموقف معه . والوجه هنا كناية عن الذات والشخصية والكيان ، ليتحقق التزام الإنسان كله ، بالدين كله ، بفكره ومفاهيمه وشريعته وأسلوبه في الحياة ، بكل إخلاص ، في ما يتعلق به ، مع الميل عن كل شيء غيره
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الذين ينحرفون عن خط الاستقامة في العقيدة والعبادة والانتماء ، فيلتزمون غيره في ذلك كله .

دعوة لنبذ الشرك

وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
ولا يملك أيّة قدرة ذاتية في إدارة شؤونك في الخط السلبيّ أو الإيجابي ، مما يوحي بالعجز أمام قدرة اللَّه المطلقة . وكيف يدعو الإنسان ، في مواقع الحاجة إلى المعونة ، إنسانا عاجزا مثله ، أو موجودا لا يملك شيئا من الحسّ والحياة ، فكيف يملك أسرار القدرة في ذاته ؟ إنه ليس إيحاء بالارتباط باللَّه من خلال النفع والضرر ، تماما كما يقول للإنسان : لا ترتبط بفلان لأنه لا فائدة من الارتباط به لاستجلاب النفع أو دفع الضرر ، بل هو إيحاء بأن هؤلاء لا يملكون أساس الألوهية من خلال حركة القدرة في داخلهم ،
فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
الذين يظلمون