وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
ويملك أمر الحياة والموت ، فهو الذي يسيطر على الكون كله ، وهو الذي يجب أن يعبده الناس وحده ، لأنه هو الذي يملك كل شيء ، ولا يملك غيره شيئا إلا من خلال ملكه .
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وذلك من خلال إشراقة الحياة في قلبي وروحي وفكري التي تطل بي على معرفة اللَّه في أرحب أفق ، وأوسع طريق ، وأعمق مجال . وبذلك يكون الداعية هنا ، منسجما مع دعوته من موقع الصدق والإيمان ، قبل أن يدعو الآخرين إلى الانسجام معها من مواقع التصديق والاقتناع ، فيكون قدوة في حركة الإيمان في الفكر والروح ، كما هو قدوة في حركة الممارسة العملية في الحياة ، فيلتقي الناس معه في إيمانه ، كما يلتقون معه في حياته المنطلقة في شخصيته .
إقامة الوجه للدين الحنيف
وهنا يتحرك الالتفات في الحديث ، فينتهي دور المتكلم الذي يتحدث عن معاناته الذاتية في مسألة العبادة والإيمان من قاعدة الرفض لعبادة الآخرين وإيمانهم ، ويبدأ دور السامع الذي يقف في موقف المؤمن الخاضع الذي يتلقى التعليمات والأوامر الصادرة من اللَّه في خطّ السير ومنهج الحركة . ويتحول النبي هنا إلى عبد للَّه ينصت بخشوع ، ليتحرك - من خلال الطاعة - بخضوع ، ليؤكد التوحيد المطلق في حياته - كل حياته - من خلال خط الاستقامة الذي يرتبط بالحقيقة في البداية ، ليتصل بها في نقطة النهاية ، بعيدا عن كل ميل أو انحراف أو هروب .