فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
وأعرضتم ، فلن يضرّني ذلك ، لأني لا أتحرك في مواقع الرسالة والهداية من حسابات الربح والخسارة ، في ما أطمع أن ينالني منكم من نفع ماديّ أو غيره ، أو من دفع ضرر مثله ، لأشعر بالضعف أمام حالتكم هذه ، لأني أنطلق في ذلك كله من اللَّه ، لأصل إليه وألتقي بمغفرته ورضوانه من موقف المسؤوليّة ،
فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
فهو غاية المأمول في كل شيء ، وهو الذي يمنح عبده عطاياه في الدنيا والآخرة
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
الذين يعيشون إسلام الفكر والقلب والعمل للَّه في كل شيء ، مهما كانت الظروف قاسية والتحديات صعبة ، من خلال ما يمثله ذلك من ضغط نفسي ومادي على الإنسان ، وبذلك كان الإصرار على الموقف مظهرا من مظاهر الإسلام الشامل لكل أجواء الحياة .
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
ولم تتوقف مسيرة الرسالة أمام الضغوط والتحديات ، بل استمرت في حركة هؤلاء الذين أنجاهم اللَّه من الغرق
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
يخلفون الأمم السابقة في حمل الرسالة وإدارة شؤون الحياة ، أو يحملون مسؤولية الحياة في ما أوكله اللَّه للإنسان من خلافته في الأرض
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
وكان نهاية أمرهم أن لا قوا عذاب اللَّه في الدنيا قبل أن يلاقوه في الآخرة ، ليعتبر من بعدهم بذلك ، فلا يكذبوا ولا يعرضوا ، بل يستسلموا لرسالة اللَّه ولرسله
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
الذين أعرضوا وكذبوا وتمرّدوا على خط الرسل والرسالات .