تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

أتل عليهم نبأ نوح

وهذا جانب من جوانب قصة نوح مع قومه ، في ما يمثله من قوّة موقف النبوة أمام خصومها ، فليس هناك ضعف في العزيمة ، ولا خلل في الإرادة ، ولا ارتباك في الحركة ، بل هي الرسالة الواثقة بنفسها المطمئنة إلى سلامة مواقعها ، المتحركة باستقامة واتزان إلى هدفها ، ولذلك لم يكن لموقفه هذا طابع الجانب الشخصيّ الذي يتجمد عند التجربة المحدودة في نطاق الزمان والمكان . وفي ضوء ذلك ، كان اللَّه يريد لرسوله محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يتبني هذا الموقف في مواجهته لحالة التحدي العنيفة التي تتمثل في موقف قومه ، ليكون ردّ التحدّي فعلا متحركا مستمرا في خط الرسالات ، لا ردّ فعل من خلال حالة طارئة ، فهو انطلاقة الرسالة في حركة الصراع المستمر بين الكفر والإيمان منذ بدأ الأنبياء يقفون في الساحة من أجل دعوة الناس إلى اللَّه - الحق ، ولذلك فقد كانت أدوات الصراع واحدة في طبيعة الشخصية ، ونوعيّة الكلمات ، وحيويّة الأساليب ، وفاعليّة الحركة ، وصفاء الروح ، وطيبة القلب ، ورهافة الشعور ، وصلابة الموقف .

تجربة نوح مع قومه

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
من أجل أن تعرّفهم موقفك من خلال موقفه ، ليعرفوا أسلوب الرسالة في المواجهة في أسلوبك معهم ، من خلال المقارنة بينه وبين أساليب الأنبياء ،
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي
فاعتبرتموه
من وحي القرآن — صفحة 343 | السيد محمد حسين فضل الله