سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
، [ البقرة : 261 ]
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
أي لا يلحق وجوههم ولا يغشاها سواد وظلمة ، بل يشرق فيها الصفاء والنور والحيويّة الدافقة بالإيمان
وَلا ذِلَّةٌ
لأنهم لم يفعلوا شيئا يهزم روحهم ، أو يضعف موقفهم ، أو يثير فيهم الشعور بالذلة والانسحاق ، بل إنهم أخذوا بأسباب العزّة والكرامة ، من خلال ما فعلوه وقاموا به من طاعة اللَّه وعبادته والسير في طريقه المستقيم ، مما جعلهم يواجهون الموقف أمام اللَّه ، بقلب مطمئنّ ، ورأس مرفوع ، وموقف ثابت ، وأمل مشرق بالفوز والنجاة ،
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
في رضوان من اللَّه ورحمة وغفران .
جزاء السيئات
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
وانطلقوا في حياتهم الدنيا من مواقف الكفر والانحراف ومعصية اللَّه ، ليواجهوا في الآخرة نتائجها السيّئة ، التي تمثل الصورة القاتمة الذليلة
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
وتلك هي عدالة العقاب في ما توعدهم اللَّه به من عذابه قبل أن يواقعوا الخطيئة ، وأقام عليهم به الحجة
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
لأنهم لا يملكون عذرا يعتذرون به ، ولا يجدون شفاعة يلجأون إليها ، ولا ملاذا يلوذون به ، فها هم خاشعون من الذلّ ، خاضعون أمام المصير المحتوم ،
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
فعلى كل وجه قطعة من الليل الأسود المظلم ، الذي يحوّله إلى سواد ، أو كأنما تراكمت قطع الليل على كل وجه من وجوههم حتى شكلت طبقات ملبّدة من الظلام ، وذلك هو سواد الروح والقلب والضمير الذي يتحوّل