تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
على أساس القاعدة الفكرية لمسائل الوحي والتنزيل ، بل يواجهونها بطريقة سطحيّة تعتمد على المألوف في ما يواجهونه من أوضاعهم الشخصية ، فيقيسون قضية النبوّة بقضاياهم الشخصية ، فيألفون منها ما يألفونه من أنفسهم ويستبعدون منها ما يستبعدون من أنفسهم ، فيتصورون أنها بعيدة عن آفاق البشر ، ومتّصلة بعالم الغيب ، فكما أنها غيب بطبيعتها ، فلا بد من أن تكون غيبا في الشخص الذي يحملها ، لأن الغيب لا يقترب من عالم البشر ، باعتبار أنه عالم الحس الذي لا يلتقي إلا بالجانب الحسي من الحياة . وهكذا يتحوّل هذا التصور السريع للمسألة إلى إنكار للرسول وللرسالة . وتلك هي مشكلة الإنسان عندما يواجه الأشياء غير المألوفة في حياته بالإنكار ، اعتمادا على انطلاقه مع المقاييس المألوفة للأشياء في قضايا الفكر والحياة .

التعجب من الوحي إلى رجل منهم

الر
وقد تحدثنا في بداية سورة البقرة عن الوجوه المتصورة لتفسير الحروف المقطعة في أوائل السور ، فلتراجع هناك .
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
التي أنزلها اللَّه على رسوله ، ليحملها إلى الناس رسالة هدى وحقّ وصدق وحكمة وإيمان ، مما يفرض عليهم أن يقرءوها بتدبّر وإمعان ، ليعرفوا منها مواقع الفكر في ما يحتاج إلى حركة الفكر ، وينابيع الشعور ، فيما يلامس الشعور ، وخطوات الحركة في ما ينطلق به خط السير ، فذلك هو السبيل إلى وعي الرسالة والإيمان بالرسول . ولكن بعض الناس لا يتوقفون في هذا الخط ، فينهجون نهجا آخر ، ويتخذون لأنفسهم سبيلا آخر
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
وما هو وجه العجب في ذلك ؟ فإذا