الأجواء العامة لسورة يونس
« يونس » هو اسم نبيّ أرسله اللَّه لهداية الناس ، ولكنهم تمرّدوا عليه ، ففارقهم ودعا عليهم ، وكانت له قصّة بلاء في ما ابتلاه اللَّه به من التقام الحوت له ، ثم إنقاذ اللَّه له حيث أخرجه من بطن الحوت ، وأنبت عليه شجرة من يقطين ، وانطلق اسمه - بعد ذلك - في الضباب ، لأن القرآن لم يفصح لنا الكثير عن ذلك ، كما لم يتحدث لنا عن تفاصيل قصته قبل ذلك ، كما هي طريقة القرآن في التأكيد على الملامح المميّزة للشخصية المتعلقة بالخط السلبيّ أو الإيجابيّ للرسالة وللإنسان وللحياة . ولهذا فإن القرآن لا ينقل إلينا تاريخا يحدّد ملامح البداية والنهاية ، لأنها ليست بذات موضوع في الهدف القرآنيّ غالبا . وفي ضوء ذلك كان اسم السورة ، لا يمثل حجما كبيرا في حركة الآيات في داخلها ، بل يمثل حالة سريعة لا تكاد تقف عندها ، حتى تشعر أنها انتهت لتفسح المجال لقصة أخرى وشخصيّة ثانية ، لأن الهدف هو الإيحاء باللمحة وبالصورة وبالكلمة المليئة بالروح ، الموحية بالإيمان . وهذا ما تتمثله في الآية الكريمة :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ يونس : 98 ] . ونلاحظ أنّ الحديث