إنه يبدأ الخلق ثم يعيده
وتنطلق الآيات لتؤكد التصور القرآني للإيمان باللَّه في الهيمنة المطلقة له على كل شيء من خلال خلقه لكل شيء ، فكل الأشياء مخلوقة له ، وتدبيره لكل أمر فكل أمر خاضع لتدبيره وتقديره ، وملكه لكل شيء ، فلا يملك أحد معه شيئا ، في أيّ شأن من شؤون الحياة والمصير . وبذلك كان هو الأولى بالعبادة ، والأحقّ بالربوبيّة ، والمرجع في كل شيء في الدنيا والآخرة ، فهو المبدئ والمعيد ، وهو المثيب والمعاقب .
قدرة الله في خلقه
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
في عظمة الخلق وروعة التدبير ودقّة النظام ، وذلك من خلال حكمته الخفيّة التي انطلق فيها الوجود في هذه القطعة المعينة من الزمن ، في ما تمثله من مقياس الزمن الذي نعيشه . وهو الذي لا يحتاج في تحقيق إرادته إلى زمن معيّن طويل ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وذلك هو سر اللَّه الذي لا يعرف أحد كنهه ، ولا يبلغ أحد مداه .