تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عمق المعنى في حركته وامتداده ، ويستلهمونه في أجواء إيحائيّة لينطلقوا مع مفاهيمه في الهواء الطلق ليجسّدوها واقعا حيّا في حياة الأفراد والجماعات ، فيتفاعل ذلك مع الأفكار والمشاعر والمواقف ، لتتحوّل إلى زيادة نوعيّة وكميّة في حجم الإيمان في الداخل .
وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
في ما يمثله الإيمان من الداخل ، من حركة الشخصية في أكثر من مجال على أساس هذا الفرح الروحي الذي يطوّقهم من جميع الجهات ، فيشعرون بالواقع كما لو كان بشارة كبيرة في حجم هذا السؤال .

السورة تزيد المنافقين رجسا

وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
في ما يعانونه من حالة النفاق الذي يجعلهم يعيشون الاهتزاز النفسي والجمود الروحي ، فلا ينفتحون على الإشراق في معاني الآيات القرآنيّة ، ولا ينسجمون مع مفاهيمها وأحكامها ، بل يتعقدون - بدلا من ذلك - ويواجهونها بالسخرية والاستهزاء والجحود والنكران ، أمّا هؤلاء
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
لأنهم عندما يواجهونها من مواقع العقدة المستأصلة ، فستتآكل نفوسهم في الداخل منها ، وتعيش الحقد والعداوة والبغضاء من جديد ، وبذلك تزيد حالة الخبث والقذارة الروحية ، بالإضافة إلى ما لديهم من خبث وقذارة واستمرار على ذلك ، لأنّهم ليسوا في أجواء التفكير والتغيير ،
وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
باللَّه وبرسوله وبآياته
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
ويختبرون
فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
وذلك من خلال التجربة الصعبة التي تواجههم ، في ما ينزل عليهم من البلاء ، فيسقطون أمامها ، ويتضاءلون في مواقع التحديات ، وينحرفون عن الخطّ الذي كانوا يحملون مسؤولية السير على هداه
ثُمَّ لا يَتُوبُونَ
من هذه الذنوب والأخطاء الكبيرة
من وحي القرآن — صفحة 249 | السيد محمد حسين فضل الله