تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وتحصين مواقعهم والدفاع عنهم . ربّما كان الأقرب إلى جوّ الآية هو المعنى الثاني ، لأن قضيّة القتال تتصل بالتخطيط الإسلامي للمعركة من قبل القيادة التي تتولّى أمور المسلمين ، فقد تفرض الخطة القتال في هذا الموقع وقد لا تفرض ذلك ، بل تفرض - بدلا منه - الانتظار للوصول إلى الظرف الملائم أو تقتضي الهدنة والمعاهدة وغير ذلك .

الجهاد مرتبط بظروف المصلحة

وليس معنى ذلك أن الإسلام لا يفرض الجهاد الابتدائي للدعوة إلى الإسلام ، لأنه أمر أساسي في التشريع الإسلامي ، ولكنّ هذا الأمر لا يبتعد أيضا عن التخطيط للمسألة تبعا لما هو الأصلح في حركة الإسلام في الحياة ، من خلال الظروف الموضوعية المحيطة بالواقع من الزمان والمكان والأوضاع العامة والخاصة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
أي القريبين منكم ، فيما إذا اقتضت مصلحة الإسلام القتال من أجل أن تكون الحياة كلها للَّه ،
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
أي شدّة وتصميما على المواجهة ، في مقابل الضعف والتخاذل ، وليس المراد بها القسوة والجفاء والخشونة والفظاظة ، فإن ذلك ليس من الإسلام في شيء ،
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
الذين يخافون ربهم ويخشونه ويراقبونه في كل شيء ، ويتحملون مسئوليتهم أمامه في ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه ، ويستمدون منه القوّة في الموقف ، ويعرفون أنه معهم في جميع المواقف .