الأخذ بأسباب العلم والهداية .
لا ضلال بعد الهدى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
والإضلال من اللَّه ، لا يعني إيقاع الإنسان في الضلال بطريقة مباشرة ، بل يعني حدوث ذلك بشكل غير مباشر ، وذلك من جهة ما أودعه في الأشياء والأفعال من ارتباط بين الأسباب والمسبّبات ، في ما أراده من العلاقة بين اختيار الإنسان لبعض المقدمات وحصول بعض النتائج الإيجابية أو السلبيّة الملائمة لها . فقد جعل اللَّه الهداية في البداية ، فهي الأساس في الواقع الإنساني للمعرفة ، لأن اللَّه خلق للإنسان وسائلها العادية من الحواس وقوّة العقل ومفردات المعرفة ، مما يؤدي إلى الهداية من أقرب طريق ، فإذا أهملها الإنسان ، ضلّ الطريق بشكل طبيعيّ .
ولكنه الضلال بعد الهدى ،
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
ليثير أمامهم المعرفة التفصيلية للشريعة التي يتعرفون - من خلالها - ما أراد اللَّه لهم أن يفعلوه أو يتركوه ، لتكون حجّة رسوليّة عليهم بعد الحجة العقلية التي أودعها في كيانهم .
معنى الإضلال
وربما فسّر البعض الإضلال بالحساب ، ليكون المعنى أن اللَّه لا يحاسب الناس على أعمالهم المنحرفة ، حتى يقيم عليهم الحجة منه ، من خلال رسالته .