من الكفر والنفاق والاستهزاء بالرسل والرسالات والإمعان في الباطل قولا وعملا ، فما ذا كانت نتائجهم في حساب الأرباح والخسائر ؟ ليس هناك شيء على مستوى الأرباح في الدنيا والآخرة ، فلم يحصلوا على شيء مقابل كل ما عانوه وما خاضوا فيه ،
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فلم يبق منها شيء ، بطلت في كل نتائجها ، لأن الكفر يهدم كل عمل من أعمال الخير السابقة لو كان لهم شيء من ذلك ، فلا يستحقون عليه ثوابا في الآخرة ، ولا يحصلون منها على نتيجة مرضية في الدنيا ، في ما يحصل منه الناس من نتائج معنوية أو ماديّة على ما يقدمونه من عمل أو يبذلونه من جهد ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الذين خسروا أنفسهم وفقدوا مصيرهم ، فإذا كان مصير أولئك هو ذلك ، فهل يكون مصيركم أفضل من مصيرهم ، وأنتم تسيرون على الخط نفسه الذي ساروا عليه ، وتسعون إلى نفس الأهداف التي استهدفوها ، وتخوضون في الباطل الذي خاضوه ، وتتمردون على اللَّه في كل شيء ؟ !
الاعتبار بمن مضى من الكفار
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ
قوم شعيب
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
وهي القرى التي انقلبت بأهلها ، وهم قوم لوط ،
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
التي توضّح لهم السبيل وتدلّهم على مواقع الهدى ، فجحدوا وكفروا وتمردوا ، فعذبهم اللَّه بذنوبهم ، بمختلف ألوان العذاب ، وأهلكهم ،
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
وهو الغني عن ظلم عباده لأنه القوي الذي لا يحتاج أحدا ، بينما يحتاج الظلم الضعيف ، واللَّه قادر على أن يصل إلى ما يريد ، بما يريد ،
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بما