خلال ما يمثله مجتمع النفاق من ارتباط بين أفراده في الأفكار والمشاعر والأعمال ،
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
في مواجهة حادّة للخط الإيماني الذي جاءت به الرسالات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن ذلك هو ما يمثله دورهم الشيطانيّ في تخريب الأسس الروحيّة والأخلاقية الاجتماعية ، بسبب ما يثيرون من عوامل الريب والتشكيك والتضليل التي تغيّر صورة الأشياء ، فتقلب الحق باطلا والباطل حقّا ، كوسيلة من وسائل تعطيل المسيرة الإيمانيّة في اتجاه الرسالات الإلهيّة .
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
عن الخير والعطاء في سبيل اللَّه ، لأنهم يعيشون أنانياتهم الذاتية التي تجعلهم لا يتصورون إلا الآفاق الداخليّة لشخصياتهم المحدودة المهزوزة ، فلا يشعرون بأيّة مسئوليّة تجاه الآخرين الذين يعيشون مشاكل الجوع والحرمان ، لأن المشاعر الخيّرة التي تنساب في أعماق الروح ، لا بد لها من دوافع روحيّة عميقة تتصل بالإيمان باللَّه ، في ما يوحيه للإنسان من أخلاقية التضحية وروحيّة العطاء ، مما يدفعه إلى المزيد من وعي المسؤولية في حركة الإيثار ، بعيدا عن العوض الماديّ الذي يحوّل المسألة إلى عمليّة تجاريّة ، لأن قصته في معنى الإيمان ، هي قصة السموّ الروحي الذي يعيش معه الأمل الكبير بالحصول على الرضا من اللَّه ، فذلك هو الربح الكبير عنده ، والعوض العظيم لديه . أمّا الذين لا يعيشون الإيمان ، فما هي الدوافع التي تثير فيهم روح العطاء ، إنهم يفقدون كل شيء يوحي بالخير ، لأنهم يفقدون هذا الجو الحميم الذي يرتفع بأرواحهم إلى آفاق اللَّه .
نَسُوا اللَّهَ
في ما يفكرون ، فكان فكرهم شيطنة ومكرا ، وفي ما يشعرون ، فكان شعورهم حقدا وبغضاء ، وفي ما يعملون ، فكان عملهم تمرّدا وعصيانا وانحرافا عن الخط المستقيم ، لأنهم عندما فقدوا اللَّه في فكرهم وشعورهم وحياتهم ، التقوا بالشيطان من أقرب طريق ، لأن أيّة منطقة تخلو من