الحاضرة السريعة ، ولولا ذلك اللطف الإلهي الذي شملكم بعفوه ورحمته ،
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ
من الأسرى ،
عَذابٌ عَظِيمٌ
، لأن القضية تتعلق بالخطورة الكبيرة التي يمثلها هذا التصرف الخاطئ ، في نتائجها السلبية على الموقف .
* * *
سؤالات تثيرهما الآية
وهنا سؤالان :
الأول : كيف يستحقّ هؤلاء العذاب العظيم في ما لم يتقدم إليهم فيه نهي من اللَّه ؟ فان العقاب لا يصح عقلا بدون بيان صادر من اللَّه . فنحن نعرف أن القضية جديدة عليهم ، فلم يتحدث التشريع إليهم بتحريم أخذ الأسرى ؟ ! والجواب عنه بأحد وجهين :
الأول : إن الآية واردة في مقام الحديث عن عظمة الخطأ الذي يستوجب - بطبيعته - العذاب العظيم ، لا في مقام التهديد لهم بالعذاب . وقد يكون رفع العذاب عنهم لوجود المانع فيه من جهة عدم البيان .
الثاني : إنهم قد يستحقّون العذاب لأنهم لا يملكون حرية التصرف في المعركة من دون استشارة النبي في ذلك بصفته القيادية ، في ما يصدر من أوامر ونواه تتعلق بسير الحرب ، وبصفته الرسالية في ما يبيّنه من تشريعات تتعلق بأحكام المقاتلين مع الأعداء في ساحة القتال ، وليس لهم أن يعتذروا عن تصرفهم الخاطئ بالقاعدة العقلية بقبح العقاب من دون بيان ، لأن موردها صورة ما بعد الفحص والسؤال وعدم الوصول إلى نتيجة معه ، لا صورة ما قبل السؤال مع التمكن منه ، فإن التصرف المحرّم في ذاته غير مبرر في هذا