تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

من ملامح المجتمع الكافر

وهذه صورة حيّة للأسلوب الذي كان يستخدمه الكافرون في مواجهة الرسول والرسالة ، وللجوّ العدواني الذي كانوا يثيرونه ضدّهما . . . وكيف واجههم اللَّه بوعيده بإنزال العذاب عليهم في الآخرة ، وبدحر مخططاتهم في الدنيا ، وبكشف كل أوضاعهم المنحرفة الضالة . * * *

استهانة الكفّار بآيات اللَّه تعالى

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
في ما كان يتلوه عليهم رسول اللَّه من وحي اللَّه ، ليتأملوا وليفكروا في معانيه ليهتدوا به ،
قالُوا قَدْ سَمِعْنا
في طريقة توحي بالاستخفاف واللّامبالاة ، كمن يحاول أن ينتهي من الموضوع بشكل سريع ، ولهذا فهو يحاول أن لا يدخل في حوار للوصول إلى النتيجة الحاسمة ، فيلقي الكلام من دون تفكير .
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
، لأن ما تقدمه لنا - يا محمد - مجرد كلام ، كالكلام الذي نحدث به بعضنا بعضا ، فليس فيه شيء غير مألوف بما تعوّد الأنبياء أن يقدّموه إلى الناس .
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
في ما كانوا يتحدثون به من خرافات لا تمثل شيئا من الحقيقة . وهكذا نجد أنهم لا يريدون للمسألة أن تأخذ الطابع الجديّ للنقاش وللحوار المفيد .
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
. لقد كان أهل مكة يؤمنون باللَّه ، ولكنهم كانوا يشركون بعبادته غيره ، في ما صنعوه من الأصنام التي يعتبرونها قريبة من اللَّه في ما تختزن - في داخلها - من أسرار ، وبذلك فإنها تقرّبهم إلى اللَّه زلفى . ولهذا فإنهم يتوجهون إلى اللَّه من موقع الواثق بصحة عقيدته في ما يعبد من هذه الأصنام ، والعارف - من خلال ما كان يسمعه من أحاديث الأنبياء - بأن