تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

ثبات شعيب في مواجهة قومه

قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
إننا لا نجد في ملّتكم أساسا من الحقّ ، سواء في عبادتكم للأصنام ، أو في صدّكم عن سبيل اللَّه ، أو في إظهاركم الفساد في الأرض ، أو في انحرافكم عن العدل في علاقاتكم ومعاملاتكم . . . وقد نجانا اللَّه منها بما هدانا لدينه ، وبما عرّفنا من ضلال ما خالفه ومن خالفه ؛ فكيف نرجع إلى خط الضلال ، وهل هذا إلا الافتراء على اللَّه بالكذب ؛ بأن ننسب إليه ما تنسبونه إليه من شركاء دون علم ولا هدى ولا كتاب مبين .
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها
وكيف يعود إلى الظلام من عاش إشراقة النور في قلبه وفي وجدانه ؟ ! إننا لن نعود مهما كانت الضغوط والتحديات ، ومهما كانت الأوضاع السلبية المحيطة بنا .
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أن نعود فيها ولن يشاء اللَّه لنا ذلك ، لأنه لا يمكن أن يأمر عباده بالضلال إذا كانت المشيئة بالاختيار ، ولا يجبرهم عليه ، إذا كانت المشيئة بالقهر ، ولكنه أسلوب التأدّب مع اللَّه بإظهار الاستسلام له والخضوع لمشيئته .
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
فهو يعلم سرّنا وعلانيتنا ، وإخلاصنا له ، وجهدنا في سبيله ، كما يعلم طغيانكم وتمرّدكم وظلمكم لنا . . .
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
فهو مصدر القوّة ، ومنه قوة كل شيء ، ولا يملك معه أحد أي شيء من القوّة . ونحن نتوكل عليه ونلجأ إلى حصنه ، ليحمينا منكم ومن كل قوّة غاشمة ظالمة . وتابعوا مسيرتهم بكل قوّة وإيمان ، وشعروا في الطريق - وهم يعلنون التوكل على اللَّه الذي وسع كل شيء علما - بالخشوع يهيمن على مشاعرهم ، ويفيض على أرواحهم ، فتوجّهوا إليه في أجواء روحانية ، تفصلهم عن قومهم ، وعن كل هذه الأحاديث الاستعراضية التي سمعوها منهم في ابتهال وإيمان